الطعام «الحلال» في أوروبا بين المعتقد والتشريعات
كتبهامسلمي أوروبا ، في 11 سبتمبر 2008 الساعة: 21:00 م
تعدّ قضية الطعام ”الحلال” أو اللحم المذبوح وفق تعاليم الشريعة الإسلامية من القضايا المهمة بالنسبة للمسلمين المهاجرين الذين يعيشون في البلدان الأوروبية نظراً لصلتها بالمعتقد الديني لهم، وكون هذه المسألة بالنسبة للحكومات الأوروبية مسألة تمس ”الهوية” الوطنية لبلدانها بحكم حرصهم على تجانس هذه ”الهوية” وتناغمها سواء بين مواطنيها الأصليين الحاملين لجنسيات بلادها أو بين المهاجرين المتمتعين بوثائق الهجرة الرسمية.
وعلى الرغم من قوانين البلدان الأوروبية لا تمنع تمتع المسلمين (مواطنين ومهاجرين) بميزة الحصول على طعام متوافق مع معتقدات وتعاليم دينهم، وأنه قلما يجد المسلمون صعوبة في شراء مأكولات تتناسب مع معتقداتهم وثقافتهم، لكنّ المسلمين لا يزالون يعانون من صعوبة توفير الأطعمة الحلال أينما حلوا أو استقروا.
والكثير من المسلمين لا يعتمدون في تسوقهم وشرائهم للأطعمة بشكل كبير على المتاجر الأوروبية، بل يبحثون عن منتجات بلادهم في محلات تجارية صغيرة تخصصت في بيع مواد غذائية مستوردة من بلدانهم، حتى إنهم يعتقدون بأن مذاق هذه المنتجات مختلف عن تلك التي يبتاعونها من المتاجر الأوروبية.
والحال أن القوانين الأوروبية، في معظم البلدان، قد سمحت بذبح الحيوانات على الطريقة الإسلامية ضمن شروط معينة، على الرغم من أن قوانينها الأساسية تحظر ذبح الحيوانات وتعتبره أمراً غير مسموح به، إلا أن ذلك يتم ضمن نطاق ضيق، حيث لا يسمح إلا لأشخاص محددين بمزاولة عملية الذبح.
وتحمل منتجات اللحوم في بعض المتاجر الإسلامية ختم ”الحلال الأوروبي”، وهو المعهد الذي يمنح شهادة ”حلال” للذبائح، وذلك لتجنيب المشتري ”المسلم” الغوص في متاهات قد تحرمه من تناول اللحوم التي يحبها. وتوجد إلى جانبه هيئات ومراكز أخرى تقوم بإصدار أختام مشابهة. مما يهدد بشكل كبير من مصداقية هذه الأختام لدى المشتري المسلم ويزرع أحياناً الشك في نفسه إزاءها.
وعلى الرغم من التسهيلات التي يمنحها المشرع الأوروبي للمسلمين في البلدان الأوروبية فيما يتعلق بمسألة اللحوم المذبوحة على الطريقة الإسلامية بشكل خاص، إلا أن بعض جوانب الموضوع مازالت مثار جدل ونقاش، إذ تعكف لجان عديدة مؤلفة من ناشطين في مجال حماية الحيوان وفقهاء مسلمين ومنتجي اللحوم على مناقشة الجوانب التفصيلية المرتبطة بطريقة الذبح وكيفيته ومدى توافقها مع تعاليم الشريعة الإسلامية.
ويدور حالياً جدل كبير بين أعضاء تلك اللجان حول مسألة تخدير الحيوانات قبل ذبحها، ولا تتعلق المشكلة في تخدير الماشية والدواجن قبل ذبحها، وإنما بمدى تركيز الجرعة المخدرة المسموح إعطاؤها للبقرة قبل الذبح. وفيما إذا كان تخدير الأبقار بواسطة صدمة كهربائية قصيرة يتطابق مع تعاليم الدين الإسلامي أم لا.
وعلى الرغم من أن المسلمين المهاجرين والمواطنين لا يخفون استياءهم وامتعاضهم من شراء حاجياتهم الاستهلاكية من المحلات التي تبيع إلى جانب تلك الأشياء الكحوليات إلى جانب الحلويات والشوكولاته مثلاً، ويفضلون المحال التجارية الملتزمة بشكل كامل بالتعاليم الإسلامية ويقاطعون نظيراتها غير الملتزمة بذلك، إلا أن ثمة مشكلة أخرى تتمثل في أن بعض المأكولات يدخل في تركيبها مادة (الجلاتين) المستخرج من عظام الخنزير ومشتقاتها. لأن (الجلاتين) يدخل كذلك في إنتاج بعض العقاقير الطبية، وهو أمر يصعب تجنبه على حد تعبير تعبير الشركات الأوروبية المنتجة لهذه المنتجات المتدوالة بكثرة في الأسواق الأوروبية.
وقد لجأت كثير من الشركات الأوروبية إلى استعمال مادة (الجلاتين) المستخرجة من عظام الخنزير في عدد من منتجاتها وذلك في أعقاب انتشار مرض جنون البقر الذي اجتاح الأبقار الأوروبية منذ مدة، إلا أن ذلك لا يزال يعد مشكلة بالنسبة للمسلمين الذين لا يعون حجم التغييرات التي لجأت تلك الشركات بذريعة البحث عن البديل الممكن والمتاح والاقتصادي.
وقد بدأت تلك الشركات الأوروبية ذاتها في البحث عن حل مرض ومقبول للجهات الإسلامية الممثلة للأقليات المسلمة في أوروبا عن طريق التنويه في نشراتها المرفقة بالمنتج إلى المواد الداخلة في تركيبه، وبالذات عندما يتعلق الأمر بمشتقات الخنزير وأعضائه، تجنباً للملاحقة القضائية والإشكالات التي تتعلق بمصداقية تلك الشركات لدى زبائنها من مسلمين وغيرهم. أو على الأقل البحث عن بديل لمشتقات الخنزير في تلك المواد والمنتجات يتوافق مع معتقدات الشريعة الإسلامية وتعاليمها. وهو الأمر الذي لا يزال صعباً في الوقت الراهن ومتعذراً مما يفتح المجال واسعاً أمام منافسة المنتجات ذات المصدر الإسلامي للمنتجات الأوروبية، ويحرج الحكومات الرسمية أمام ضغط تلك الشركات ومطالبات المهاجرين والمواطنين المسلمين بالسماح باستيرادها في ظل عدم توفر البديل.
هشام منور
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : منوعات | السمات:منوعات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج































